القرطبي
97
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
غير حقيقي . وقال ابن عباس وابن مسعود : جمع بينهما أي قرن بينهما في طلوعهما من المغرب أسودين مكورين مظلمين مقرنين كأنهما ثوران عقيران . وقد مضى الحديث بهذا المعنى في آخر سورة " الانعام " ( 1 ) . وفي قراءة عبد الله " وجمع بين الشمس والقمر " وقال عطاء ابن يسار : يجمع بينهما يوم القيامة ثم يقذفان في البحر ، فيكونان نار الله الكبرى . وقال علي وابن عباس : يجعلان في [ نور ] ( 2 ) الحجب . وقد يجمعان في نار جهنم ، لأنهما قد عبدا من دون الله ولا تكون النار عذابا لهما لأنهما جماد ، وإنما يفعل ذلك بهما زيادة في تبكيت الكافرين وحسرتهم . وفي مسند أبي داود الطيالسي ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الشمس والقمر ثوران عقيران في النار ) وقيل : هذا الجمع أنهما يجتمعان ولا يفترقان ، ويقربان من الناس ، فيلحقهم العرق لشدة الحر ، فكأن المعنى يجمع حرهما عليهم . وقيل : يجمع الشمس والقمر ، فلا يكون ثم تعاقب ليل ولا نهار . قوله تعالى : ( يقول الانسان يومئذ أين المفر ) ؟ أي يقول ابن آدم ، ويقال : أبو جهل ، أي أين المهرب ؟ قال الشاعر : أين المفر والكباش تنتطح * وأي كبش حاد عنها يفتضح الماوردي : ويحتمل وجهين : أحدهما " أين المفر " من الله استحياء منه . الثاني " أين المفر " من جهنم حذرا منها . ويحتمل هذا القول من الانسان وجهين : أحدهما - أن يكون من الكافر خاصة في عرضة القيامة دون المؤمن ، لثقة المؤمن ببشرى ربه . الثاني - أن يكون من قول المؤمن والكافر عند قيام الساعة لهول ما شاهدوا منها . وقراءة العامة " المفر " بفتح الفاء واختاره أبو عبيدة وأبو حاتم ، لأنه مصدر . وقرأ ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة بكسر الفاء مع فتح الميم ، قال الكسائي : هما لغتان مثل مدب ومدب ، ومصح ومصح . وعن الزهري بكسر الميم وفتح الفاء . المهدوي : من فتح الميم والفاء من " المفر " فهو مصدر
--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 146 . ( 2 ) الزيادة من كتب التفسير .